والإسناد يطلق على معانٍ، وهي: الانضمام والارتفاع والاعتماد.
قال ابن فارسٍ: (السين والنون والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انضمام الشيء إلى الشيء ... والإسناد في الحديث: أن يُسْنَد إلى قائله) [1] .
وقال الزركشيّ: (وهو مأخوذٌ من السند، وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل؛ لأن المسنِد يرفعه إلى قائله، ويجوز أن يكون مأخوذًا من قولهم: فلانٌ سَنَدٌ، أي معتمَدٌ، فسُمِّي الإخبار عن طريق المتن مسنَدًا لاعتماد النقّاد في الصحّة والضعف عليه) [2] .
وفي الاصطلاح له ثلاثة إطلاقاتٍ [3] :
الأوّل: أن المسنَد وصفٌ للحديث، وقد عُرِّف بثلاثة تعريفاتٍ:
أوّلها: بمعنى المرفوع المتّصل. عرّفه بذلك الحاكم، حيث قال: (والمسنَد من الحديث أن يرويه المحدّث عن شيخٍ يَظْهَر سماعه منه لسِنٍّ يحتمله، وكذلك سماع شيخه من شيخه، إلى أن يصل الإسناد إلى صحابيٍّ مشهورٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [4] .
ثانيها: بمعنى المتّصل: عرّفه بذلك الخطيب، حيث قال: (وصفُهم للحديث بأنه مسنَد يريدون أن إسناده متّصلٌ بين راويه وبين من أَسنَد عنه، إلا أن أكثر استعمالِهم هذه العبارةَ هو فيما أُسنِد عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خاصّةً) [5] .
ثالثها: بمعنى المرفوع: عرّفه بذلك ابن عبدالبرّ، حيث قال: (وأما المسنَد، فهو ما رُفِع إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - خاصّةً، فالمتّصل من المسند مثل: مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر ... عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... والمنقطع من المسند مثل: مالكٍ عن يحيى بن سعيدٍ عن عائشة ... عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... ) [6] .
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة 3/ 105.
(2) النكت على مقدّمة ابن الصلاح 1/ 405.
(3) ذكرها السيوطيّ إجمالًا في تدريب الراوي 1/ 28.
(4) معرفة علوم الحديث ص 137.
(5) الكفاية 1/ 96.
(6) انظر: التمهيد 1/ 21 - 22، 1/ 25.