رابعًا: التابعون.
التابعون جمع تابعٍ، والتابعيّ نسبةٌ إلى التابعين، والتابع في اللغة: التالي [1] .
قال ابن فارسٍ: (التاء والباء والعين أصلٌ واحدٌ لا يشذّ عنه من الباب شيءٌ، وهو التُّلُوُّ والقَفْو) [2] . وفي لسان العرب: (والتابع: التالي) [3] .
وفي الاصطلاح: فيه خلافٌ، وأشهر الأقوال فيه ما يأتي:
الأوّل: مَن رأى الصحابيّ مؤمنًا بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومات على الإسلام [4] .
قال ابن الصلاح: (والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابيّ نظرًا إلى مقتضى اللفظين فيهما) [5] .
وقال العراقيّ: (وعليه يدلّ عمل أئمّة الحديث مسلم بن الحجّاج وأبي حاتم ابن حبّان وأبي عبدالله الحاكم وعبدالغنيّ بن سعيدٍ وغيرهم) [6] .
الثاني: مَن سمع الصحابيّ وإن لم يصحبْه. وهو قول ابن حبّان والحاكم [7] .
(1) وسمّوا بذلك لأنهم جاءوا بعد جيل الصحابة. ولعلّ هذه التسمية مأخوذةٌ من قوله تعالى: (( والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتّبعوهم بإحسانٍ ) )- سورة التوبة، الآية 100 -. موسوعة علوم الحديث الشريف ص 188.
(2) معجم مقاييس اللغة 1/ 362.
(3) لسان العرب 8/ 27. وانظر: تاج العروس 20/ 383.
(4) هذا التعريف على قول مَن رأى الاكتفاء بالرؤية، وأشار إليه ابن حجرٍ، حيث قال في التابعيّ: (وهو من لقي الصحابيّ كذلك) . نزهة النظر ص 113. أي كما تقدّم في الصحابيّ.
(5) علوم الحديث ص 302. لكن قال السخاويّ: (وفيه نظرٌ؛ فاللغة والاصطلاح في الصحابيّ - كما تقدّم - متّفقان) . فتح المغيث 4/ 97.
(6) التقييد والإيضاح 2/ 945، شرح التبصرة والتذكرة 3/ 45 - 46.
(7) قال ابن حِبّان في ترجمة خلف بن خليفة: (لم يَدْخُلْ خلفٌ في التابعين وإن كان له رؤيةٌ من الصحابة؛ لأنه رأى عمرو بن حريثٍ وهو صبيٌّ صغيرٌ ولم يحفظْ عنه شيئًا. فإن قال قائلٌ: فلم أدخلتَ الأعمش في التابعين وإنما له رؤيةٌ دون روايةٍ كما لخلف بن خليفة سواءً؟ يُقال له: إن الأعمش رأى أنسًا بواسطٍ يخطب والأعمش بالغٌ يعقل وحفظ منه خطبته ورآه بمكّة يصلّي عند المقام وحفظ عنه أحرفًا حكاها، فليس حكم البالغ إذا رأى وحفظ كحكم غير البالغ إذا رأى ولم يحفظْ) . الثقات 6/ 270.
وقال الحاكم: (فخير الناس قرنًا بعد الصحابة من شافه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحفظ عنهم الدين والسنن وهم قد شهدوا الوحي والتنزيل) . وقال أيضًا: (وطبقةٌ تُعَدّ في التابعين ولم يصحّ سماع أحدٍ منهم من الصحابة، منهم إبراهيم بن سُوَيدٍ النخعيّ؛ وإنما روايته الصحيحة عن علقمة والأسود ولم يُدرِكْ أحدًا من الصحابة، وليس هذا بإبراهيم بن يزيد النخعيّ الفقيه، وبُكير بن أبي السَّميط لم يصحّ له عن أنسٍ روايةٌ؛ إنما أسقط قتادة من الوسط، وبُكير بن عبدالله بن الأشجّ لم يثبُتْ سماعه من عبدالله بن الحارث بن جَزءٍ؛ وإنما رواياته عن التابعين، وثابت بن عجلان الأنصاريّ لم يصحّ سماعه من ابن عبّاسٍ؛ إنما يَروي عن عطاءٍ وسعيد بن جُبيرٍ عن ابن عبّاسٍ، وسعيد بن عبدالرحمن الرَّقاشيّ وأخوه واصلٌ أبو حُرّة لم يثبُتْ سماع واحدٍ منهما من أنسٍ) . معرفة علوم الحديث ص 206، 208.