فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 360

وهناك أوجه أخرى في سبب لقب ذي القرنين، وهذه الأوجه وغيرها فيها ما لا يكاد يصح، وما لا يقنع، وما لا يصدق، وممكن أن تحصى الأسباب في واحد من الوجوه التالية:

* إما لبلوغه المشرق والمغرب.

* أنه ملك مدة قرنين.

* أو أنه كان له تاج ذو قرنين.

* أو أنه كانت له ضفيرتان، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر كما يقول ابن الأثير قرن [1] .

وذكر الله تعالى ذا القرنين وأثنى عليه بالعدل وأنه بلغ المشارق والمغارب، وملك الأقاليم وقهر أهلها وسار فيها بالعدالة التامة والسلطان المؤيد المظفر المنصور القاهر المقسط [2] .

قال تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} [3] والتمكين خصلة ملازمة للمُلك القوي، وفي قوله {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} بيان مدى ما وصل إليه ذو القرنين من اقتدار وتسخير لأسباب الأرض، وإضافة التمكين لله تعالى مع إجمال الأسباب التي توصل بها ذو القرنين إلى ما وصل إليه من العز والسلطان، توجيهًا للإنسان كى لا يغتر فيتكبر، لأن الإنسان ذو قوة محدودة، وعمر محدود، وقدرات محدودة، ليس بإمكانه أن يفعل ما يشاء، ويملك ما يريد، وحدوث مثل ذلك الأمر لا يكون إلا بإرادة وقوة من الله تعالى.

(1) ابن الأثير، مجد الدين بن أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق محمد محمد الطناحي، (دار إحياء الكتب العربية) ، 4/ 51.

(2) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (2/ 103) .

(3) سورة الكهف، الأية: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت