ببعض فصار جبلا صلدا، فجاء يأجوج ومأجوج وقصدوا أن يعلوه وينقبوه فما اسطاعوا [1] .
* {أَن يَظْهَرُوهُ} : أن يعلوه أي: فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلو على ذلك الردم لارتفاعه وملاسته [2] .
* {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} : لصلابته وثخانته وقيل: وكان عرضه خمسين ذراعًا، وكان أساسه قد بلغ الماء، وقد جعل فيه الصخر والنحاس المذاب. وكانت زبر الحديد فوق الأرض. ولا يخفى أن إفراغ القطر عليها بعد أن أثرت فيها حرارة النار حتى صارت كالنار مع ما ذكروا من أن امتداد السد في الأرض مائة فرسخ، لا يتم إلا بأمر إلهي خارج عن العادة كصرف تأثير حرارة النار العظيم من أبدان المباشرين للأعمال. وإلا فمثل تلك الحرارة عادة مما لا يقدر حيوان على أن يحوم حولها. ومثل ذلك النفخ في هاتيك الزبر العظيمة الكثيرة حتى تكون نارًا. ويجوز أن يكون كل من الأمرين بواسطة آلات غريبة، أو أعمال أوتيها هو أو أحد ممن معه لا يكاد أحد يعرفها اليوم. وللحكماء المتقدمين بل والمتأخرين أعمال عجيبة يتوصلون إليها بآلات غريبة تكاد تخرج عن طور العقل، وهذا مما لا شبهة فيه.
فليكن ما وقع لذي القرنين من ذلك القبيل. وقيل: كان بناؤه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها بحيث لم يبق هناك فجوة أصلًا [3] .
* {قَالَ} : أي ذو القرنين لمن عنده من أهل تلك الديار وغيرهم [4] .
* {هَذَا} : إشارة إلى السد، وقيل إلى تمكنه من بنائه [5] .
(1) المرجع السابق.
(2) الشوكاني، مرجع سابق، 3/ 313.
(3) الألوسي، مرجع سابق، 16/ 41 - 42.
(4) المرجع السابق، 16/ 42.
(5) المرجع السابق.