فرعون وملكه وذلك لأن كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل في ليلة كذا يذهب ملكك على يده [1] ويعلل الله علوه في الأرض وأفعاله هذه الشنيعة {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} تأكيد لما كان عليه فرعون من تجبر وطغيان والإفساد يتولد عنه أعمال وصفات جمة من احتقار الناس، والاستخفاف بحقوقهم وسوء معاشرتهم، وبث العداوة فيهم، وسوء ظنه بهم وأن يبتز منافعهم لنفسه ولخدمة أغراضه ويجعلهم شيعا على مبدأ «فرق تسد» ، ويذهب الزمان في مكائد بعضهم بعضًا لعدم وجود المساواة والعدل بينهم في المعاملة والحقوق ويصل به الإفساد الخبيث والاغترار بالملك إلى حد القتل، فيقتل مواليدهم الذكور ويبقي إناثهم أحياء إهانة لهم واحتقارًا، ويكون له النفوذ والسلطة في الأرض.
في هذا الجو من الظلم والظلمات شاء الله أن يمن على بني إسرائيل ويبطل طغيان فرعون، فإن الله رحيم بعباده، وينصر المستضعفين المظلومين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا فقال تعالى: {وَنرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ} [2] بإنقاذهم من الظلم ومن الطاغية فرعون وملئه الذين يسومونهم سوء العذاب والنكال وقطع نسلهم من الذكور.
هؤلاء المستضعفون يريد الله أن يمن عليهم بهباته من غير تحديد، يقول: {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [3] أي أئمة وقادة لا عبيدا وتابعين، وأن يقتدي بهم غيرهم، ويدعون الناس إلى الخير، ويورثهم الأرض المباركة -مصر والشام- ويجعل السلطة لهم، ويجعلهم أمة حرة
(1) يرجع إلى: ابن عاشور، مرجع سابق، 1/ 492 - 493، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 1/ 381 - 382 - 383 - 384، وابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 6/ 320 - 321 - 322. وأبوحيان، مرجع سابق، 7/ 99 - 100 - 101. والبيضاوي، مرجع سابق، 1/ 282. والفخر الرازي، مرجع سابق، 1/ 3479 - 3480. وإسماعيل حقي، مرجع سابق، 6/ 277، التفسير الوسيط 10/ 375 - 376.
(2) سورة القصص، الأية: 5.
(3) سورة القصص، الأية: 5.