فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 360

مالكة أمر نفسها وقال: {وَنمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [1] والتمكين لهم في الأرض تثبيت لهم فيما ملكوه كقوله تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} [2] ، ويرسخ أقدامهم في ملكهم آمنين، ويحقق ما يحذره فرعون وهامان وجنودهما وما يتخذون الحيطة دونه، وهم لا يشعرون من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل يكون له شأن.

{وَهَامَانَ} هو الوزير الأول لفرعون مصر في ذلك العصر، والمعين الأول له على ارتكاب جرائمه واعتدائه وظلمه وطغيانه، مع الإصرار على الكفر عنادا واستكبارا.

و (جنودهما) هم الجماعة من الناس التي تجتمع على أمر تتبعه، فلذلك يطلق على العسكر لأن عملهم واحد وهو خدمة أميرهم وطاعته [3] .

وفي ظل تلك الأوضاع القاسية، ولد موسى عليه السلام، والشفرة مشرعة على عنقه، في الوقت الذي باشر فيه فرعون بذبح الذكور من مواليد الإسرائيليين على أثر رؤيا رآها في منامه كما ذكرها النويري: (إن فرعون رأى شابا دخل عليه وبيده عصا فضربه بها على رأسه ورأى الأرض قد انفجرت وأدخل في جوفها) [4] ، وذكر الثعالبي في عرائس المجالس أن عبد الله بن مسعود قد ذكر الرؤيا بشكل مخالف: (إن فرعون رأى في منامه كأن نارًا قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل، فدعا فرعون الكهنة والسحرة فسألهم عن رؤياه فقالوا: يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك الملك ويغلبك على

(1) سورة القصص، الأية: 6.

(2) سورة الكهف، الأية: 84.

(3) يرجع إلى: طنطاوي، مرجع سابق، 10/ 376 - 377، ووهبة الزحيلى، مرجع سابق، 20/ 55 - 58، وإسماعيل حقي، مرجع سابق، 6/ 277 - 278، والفخر الرازي، مرجع سابق، 4/ 192 - 193، والبيضاوي، مرجع سابق، 1/ 283 - 284، وأبي حيان، مرجع سابق، 7/ 99.

(4) النويري، مرجع سابق، 13/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت