دعا فرعون السحرة وتدل على أنهم أنكروا أمره محافظة على المُلك والمال، لذلك قالوا {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم} فيدل على أن من أقوى الدواعي إلى ترك الدين المحافظة على الرياسة والمال والجاه كما هي عادة الناس في هذا الزمان [1] .
كان الجمع حافلًا في يوم الزينة، وهو أعظم أعيادهم، فراود السحرة موسى عليه السلام {إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} [2] هل يلقون سحرهم أو يلقى هو سحره أولًا؟ إظهارًا منهم للجلادة، ولثقتهم بمقدرتهم، وإنهم الغالبون، فأجاب موسى: {قَالَ أَلْقُوا} [3] لأن المتأخر يكون أدرى بما تقتضيه الحال، وهو يريد أن يرى الناس صنيعهم ويتأملوه، فإذا فرغوا من زيفهم جاءهم الحق الواضح، فيكون أوقع في النفوس.
وكان عتادهم العصا والحبال {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [4] بأن خيلوا إليهم ما الحقيقة بخلافه [5] ، وبهذا الخداع البصري أوقعوا الرعب في قلوب الناس، فأخذوا يرون ثعابين وحيات كثيرة ملأت المكان؛ لذلك وصفه الله تعالى {بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [6] ، ابتهج فرعون وجنوده، وأيقنوا أن السحرة قد نجحوا، وهال موسى أمر تلك الحيات، وأوجس في نفسه خيفة فأمره ربه أن يلقي عصاه {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} [7] تحولت عصاه إلى حية أخذت تزحف هنا وهناك وتبتلع حيات السحرة، وتسمية
(1) القاسمي، مرجع سابق، 4/ 2833.
(2) سورة الأعراف، الأية: 114.
(3) سورة الأعراف، الأية: 116.
(4) سورة الأعراف، الأية: 116.
(5) البيضاوي، مرجع سابق، 3/ 22.
(6) سورة الأعراف، الأية: 116.
(7) سورة الأعراف، الأية: 117.