فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 360

وما فرعون إلا واحد من عبيده، وليس إله كما يدعي بين قومه وأنه ربهم بل ربهم ورب آبائهم الأولين هو رب العالمين، احتد فرعون لما ذكر موسى ما يشمل آبائه المقدسين بذكر يخرجهم من صفة الإلهية زاعمًا أن هذا يخالف العقل بالضرورة فلا يصدر إلا من مختل الإدراك [1] ، فقال على سبيل السخرية بموسى مخاطبا أشراف قومه {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [2] [3] وأكد كلامه بحرفى التأكيد {إِن} و «اللام» كيلا يتأثروا أو يتأثر بعضهم بصدق موسى فرماه بأنه يخلط في كلامه.

لكن موسى -عليه السلام- لم يلتفت إلى قول فرعون وتابع بيانه فقال: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [4] واللفظ يدل على الشروق والغروب المشاهد كل يوم مرتين، ويجوز أن يراد بهما مكان شروق الشمس ومكان غروبها في الأفق [5] ، وجملة {إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} حض لهم على التعقل والتدبير، وتحذير لهم من التمادي في الجحود والعناد [6] ، ولما هُزم فرعون أمام حجة موسى انتقل من أسلوب المحاورة إلى أسلوب التهديد والوعيد شأن الطغاة عندما يعجزون عن دفع الحجة بالحجة؛ فقال لموسى -عليه السلام-: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [7] أي: لأجعلنك واحدًا من المسجونين في سجني فهذا شأني مع كل من يتمرد على عبادتي ويخالف أمري [8] .

(1) ابن عاشور، مرجع سابق، 19/ 119.

(2) سورة الشعراء، الأية: 27.

(3) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 241.

(4) سورة الشعراء، الأية: 28.

(5) ابن عاشور، مرجع سابق، 19/ 120.

(6) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 242.

(7) سورة الشعراء، الأية: 29.

(8) طنطاوي، مرجع سابق، 9/ 242 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت