قال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} [1] .
فالله تبارك وتعالى يذكر لنا في هذه الآية الكريمة أبرز الصفات التي تتصف بها أمة محمد صلوات الله وسلامه عليه [2] ، واحتل ذكر صفة الشورى المكان الوسيط بين تلك الصفات [3] .
إن هذا أسلوب من أساليب القرآن الكريم في تقريره لأهم المبادئ والقيم والأحكام والمثل الإسلامية العليا التي لا تجد الأمة الإسلامية بدا من الالتزام بها والقيام عليها.
وقد جاء ذكر الشورى في موطن آخر من كتاب الله تبارك وتعالى قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [4] .
قال الإمام الفخر الرازي: هو أمر من الله تبارك وتعالى لنبيه بمشاورة أصحابه في كل أمر لم يأته فيه وحي من الله من أمور الحياة العامة. والأمر لرسول الله هو أمر لأمته من بعده إلى قيام الساعة، بل إن الأمة من بعده تكون مطالبة بتحقيق أمر الشورى بصريح القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية [5] .
وقال ابن عطية: الشورى من قواعد الشريعة، وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، وهذا ما لا خلاف فيه [6] .
(1) سورة الشورى، الآية: 38 - 39.
(2) البيضاوي، مرجع سابق، (2/ 193) .
(3) انظر: متولي، عبد الحميد، مبادئ نظام الحكم الإسلامي، (القاهرة: دار المعارف، 1966 م) ، ص 243.
(4) سورة آل عمران، الآية: 159.
(5) الرازي، مرجع سابق، (9/ 67) .
(6) ابن عطية، مرجع سابق، (3/ 397) .