فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 360

أمر صلى الله عليه وسلم أن يلين لهم الجانب زيادة على ما جبل عليه من كرائم الأخلاق وحسن الشمائل والصفات فهو الرحمة المهداة، ثم أمر أن يعفو عنهم ويستغفر لهم ويشاورهم في الأمر، فإمتثل صلى الله عليه وسلم هذه الأوامر كلها أتم إمتثال، فكان يشاورهم في الأمور الخاصة والعامة، في الحرب والسلم، في التخطيط والتدبير وشاور الكبار والصغار، الخاصة والعامة حتى يكون ممتثلًا لأمر ربه، وأسوة لأمته من بعده، وحتى يتيح لهم حرية الرأي المثمر، وحتى يظهر أهل الرأي النير، وتتنافس القرائح في الاجتهاد وتحصيل الصواب، فيقتدى به من بعده من أمته ممن هداه الله، كل ذلك وغيره من أهداف الشورى وثمراتها، ولنأخذ أمثلة من مشاوراته صلى الله عليه وسلم في ميادين عامة وخاصة.

ففي الحرب مثلًا جاء عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان ... [1] [2] ، يريد إقباله بالعير من الشام.

ولما بلغه خروج قريش استشار أصحابه فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ثم استشارهم ثانيًا فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ففهمت الأنصار أنه يعنيهم [3] . قال الإمام النووي: «وفيه استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة» [4] ، واستشارهم في اختيار المنزل فقال: أشيروا علي في المنزل [5] ، قال السباعي: وفي قبوله صلى الله عليه وسلم إشارة الحباب بن المنذر [6]

(1) صحيح مسلم (844) ، كتاب: (الجهاد) ، باب: (غزوة بدر) ، حديث: (4597) .

(2) النووي، محيى الدين أبي زكريا يحيى بن شرف، صحيح مسلم بشرح النووي، (المطبعة المصرية ومكتبتها) ، كتاب: الجهاد، باب: (غزوة بدر) ، 12/ 124.

(3) المرجع السابق 12/ 124.

(4) المرجع السابق 12/ 124.

(5) ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر الزرعي، زاد المعاد في هدى خير العباد، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، ط 14، (مؤسسة الرسالة سنة 1407 هـ) ، 3/ 175.

(6) هو الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي، الصحابي الجليل رضي الله عنه، مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، انظر: الأعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، 2/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت