فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 360

منهما» [1] ، وعن عائشة رضي الله عنها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، قالت: «ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي يسألهما وهو يستشيرهما في فراق أهله» [2] .

ونظرا لأن هذه مسألة خاصة استشار فيها أولًا أهل الخاصة، واستمع إلى تبرئتهما لأم المؤمنين الطاهرة المطهرة من هذا الإفك، إلا أن عليا رضي الله عنه همه ما رأى في النبي صلى الله عليه وسلم من الإغتمام بهذا الأمر فقال له ترويحًا عنه وتسلية: «لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، واسأل الجارية تصدقك» [3] ، فأخذ صلى الله عليه وسلم بما يراه صالحًا من آرائهما فأخذ من علي قوله: اسأل الجارية يعني بريرة تصدقك فسألها فأصدقته وبرأت المبرأة الطاهرة، وأخذ بقول أسامة: أهلك ولا نعلم عليهم إلا خيرًا، والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم خص عليًا وأسامة بالمشورة في أهله إذ هما كالولدين المطلعين أكثر من غيرهما على شئون أهله وما يجري في بيته صلى الله عليه وسلم.

إلا أنه لإفشاء أهل الإفك لهذه الفرية ولشناعة ما ارتكبوه لم يقتصر في الاستشارة فيها على علي وأسامة فقط وإنما خطب في الناس واستشارهم.

فعن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: «ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي ... » [4] .

(1) البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الحق تبارك وتعالى: (وأمرهم شورى بينهم) [الشورى: 38] ، (وشاورهم في الأمر) [آل عمران: 159] ، ص 1780.

(2) صحيح البخاري، نفس الكتاب والباب والصفحة، حديث رقم 7369.

(3) صحيح البخاري، نفس الكتاب والباب والصفحة، حديث رقم 7369.

(4) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الحق تبارك وتعالى: (وأمرهم شورى بينهم) [الشورى: 38] ، (وشاورهم في الأمر) [آل عمران: 159] ، ص 1780، حديث رقم 7370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت