فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 360

قال الإمام البخاري -رحمه الله تعالى: «وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولًا أو شبابًا وكان وقافًا عند كتاب الله تعالى» [1] ، وهذا إشارة منه أي البخاري -رحمه الله- إلى أن قراء الصحابة والتابعين كانوا هم أهل الرأي والفكر السليم، وأن الشباب الناضج له رأي مسموع مع الكهول، وفيه كذلك أن عمر كان لا يتعدى كتاب الله إذا وجد فيه الحكم المطلوب إلى الرأي ومعاذ الله أن يفعل ذلك، إذًا فعهد عمر بن الخطاب كما قال بعضهم: كان الجوهر الأساسي لنظام الحكم إذ تم فيه إنشاء المجلس الاستشاري الذي ضم كبار القوم من المهاجرين والأنصار [2] .

ونراه رضي الله عنه ختم حياته بالشورى وجعل الأمر من بعده شورى بين النفر الستة حيث يختارون من بينهم خليفة للمسلمين بالشورى الانتخابية المحصورة، وتمت الخلافة لعثمان بن عفان ذي النورين رضي الله عنه بعد أن لم يترك عبد الرحمن بن عوف ذا رأي من أهل المدينة النبوية أو القواد الحاضرين فيها آنذاك إلا استشارهم حتى رأى إجماعًا على عثمان فبايعه وبايع الناس من بعده في المسجد. وكانت أول قضية نظر فيها عثمان واستشار فيها هي الحكم في عبيد الله بن عمر بن الخطاب [3] حيث قتل الهرمزان [4] ومن معه ظنًا منه أن لهم في قتل أبيه مدخلًا، واستشارهم في بعث الجيوش وإنشاء الأسطول البحري وتوسعة الحرم وفتح إفريقية، وجمع الناس على مصحف واحد. قال علي رضي الله عنه: «ما فعل عثمان الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا» [5] .

(1) المرجع السابق.

(2) انظر: الأنصاري، مرجع سابق، 89 - 94.

(3) انظر/ أخباره في: ابن العربي، أبو بكر، مختصر العواصم من القواصم، بتحقيق وتعليق: محب الدين الخطيب، (مكتبة أسامة بن زيد، 1399 ه) ، ص 106 - 108.

(4) انظر: تعليقات محب الدين الخطيب على القصة المشار إليها في الصفحات أعلاه.

(5) ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الحق تبارك وتعالى: (وأمرهم شورى بينهم) [الشورى: 38] ، (وشاورهم في الأمر) [آل عمران: 159] ، 13/ 342، والأنصاري، مرجع سابق، 95 - 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت