{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [1] وغيرها من الآيات الكثير.
فهذا الاعتقاد والإقرار بأن الله خالق كل شيء ومالك كل شيء حق لا ريب فيه ولم يذهب إلى نقيضه بالكلية طائفة معروفة من بني آدم، بل القلوب مفطورة على الإقرار به أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات كما قالت الرسل -عليهم السلام- فيما حكى الله تبارك وتعالى عنهم: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [2] ، وأشهر من عرف تجاهله وتظاهره بإنكار الخالق فرعون، وقد كان مستيقنا به في نفسه، كما قال له موسى عليه السلام: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} [3] ، وقال تعالى عنه وعن قومه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [4] [5] .
ولم يعرف عن أحد من الطوائف أنه قال: إنَّ للعالم صانعين متماثلين في الصفات والأفعال.
فالثنوية من المجوس، والمانوية القائلين بالأصلين: النور والظلمة، وأن العالم صدر عنهما: متفقون على أن النور خير من الظلمة، وأنه الإله المحمود، وأن الظلمة شريرة مذمومة، وهم متنازعون في الظلمة: هل هي قديمة أو محدثة؟ فلم يثبتوا ربين متماثلين.
والنصارى القائلون بالتثليث، لم يثبتوا للعالم ثلاثة أرباب ينفصل بعضهم عن بعض، بل هم متفقون على أن الخالق للعالم واحد، ويقولون: باسم الأب والابن روح القدس إله واحد، وقولهم في التثليث متناقض في نفسه وقولهم في الحلول أفسد منه، ولهذا كانوا مضطرين في فهمه، وفي التعبير عنه وفي الجملة فهم لا يقولون بإثبات خالقين متماثلين.
(1) سورة الذاريات، الأية: 20 - 21.
(2) سورة إبراهيم، الأية: 10.
(3) سورة الإسراء، الأية: 102.
(4) سورة النمل، الأية: 14.
(5) صلاح الصاوي، مرجع سابق، ص 39 - 40 باختصار.