فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 360

تَشَاءُ أي النصيب الذي أعطيته منه فالمُلك الأول عام شامل والملكان الآخران خاصان بعض من الكل [1] .

فحصول الملك ونزعه بمشيئة الله تعالى فالله سبحانه هو الذي يعطي الملك وهو الذي ينزع الملك وهي كلها أمور من الخير وإن بدا للبعض أن الخير فيها غير ظاهر، وفي الإيتاء إشعار بأنه تنويل من الله من غير قوة وغلبة ولا مطاولة فيه؛ فالله وحده هو الذي يعطي الملك من يشاء من عباده، وينزعه ممن يشاء.

وعبر بالإيتاء الذي هو مجرد الإعطاء دون التمليك المؤذن بثبوت المالكية؛ للتنبيه على أن المالكية على الحقيقة إنما هي مختصة بالله رب العالمين، أما ما يعطيه لغيره من ملك فهو عارية مستردة وهي شيء زائل لا يدوم والتعبير عن إزالة الملك بقوله وتنزع الملك ممن تشاء يشعر بأنه سبحانه في قدرته أن يسلب هذا العطاء من أي مخلوق مهما بلغت سعة ملكه، ومهما اشتدت قوته، وذلك لأن لفظ النزع يدل على أن المنزوع منه الشيء كان متمسكا به [2] .

والمعنى: أنت يا الله يا ملك الملك أنت الذى تمتن بالملك على من تشاء، وتنزعه ممن تريد نزعه منه، وأنت وحدك الذي تعز من تشاء بالنصر والتوفيق والسداد، وتذل من تشاء بالهزيمة والخذلان، وأنت وحدك الذي تملك الخير كله، وتتصرف فيه حسب إرادتك ومشيئتك لأنك على كل شيء قدير.

(1) الزمخشري، مرجع سابق، (1/ 378) .

(2) طنطاوي، محمد سيد، التفسير الوسيط، (القاهرة: دار السعادة،2007) ، (2/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت