وهي - بلا شك- إسرائيليات مرفوضة، والأولى أن نسير مع آيات القرآن كما هي ولذلك فإني سأسير في قصتها على أنها (ملكة سبأ) وحسب، ولن أذكر اسمها إلا إذا كان نصًا منقولًا عن أحد العلماء.
نكمل تقرير الهدهد عن مملكة سبأ:
{وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} «أي: يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة» [1] .
ولها عرش عظيم العرش: سرير الملك، ومكان جلوسه.
وقد بالغت الإسرائيليات كثيرًا في أوصاف هذا العرش، ومقاساته، والجواهر التي حلي بها، مما لا نخوض فيه، وحسبنا وصف القرآن له بالعظم، وقد جاءت الكلمتان (عرش عظيم) نكرتين منونتين: للدلالة على التفخيم والتعظيم.
وقد جمع هذا القول من الهدهد «أصول الجغرافية السياسية من صفة المكان والأديان وطبيعة الدولة وثروتها» [2] .
وبعد أن أتم الهدهد عرض حال الملكة انتقل للحديث عن ديانة القوم وعبادتهم: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ} .
فالقوم كانوا يعبدون الشمس، فهم وثنيون غير موحدين!!!
ويبدو من عرض الهدهد لديانة القوم حكمته وعقله، فهو يهتم للدين الحق، ويكره الدين الباطل، ولا غرابة!!! فهو عارف لربه، مسبح بحمده، مؤمن به، لذلك امتعض من عبادتهم للشمس وتأثر، وعقب على ذلك قائلًا: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} .
(1) الطبري، مرجع سابق، (19/ 148) .
(2) ابن عاشور، مرجع سابق، (9/ 254) .