فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 360

ألقي إليها كتاب، ومن هذا نرجح أنها لم تعلم من ألقى إليها الكتاب، ولا كيف ألقاه، ولو كانت تعرف أن الهدهد هو الذي جاء به -كما تقول التفاسير- لأعلنت هذه العجيبة التي لا تقع كل يوم» [1] .

وقد وصف كتاب سليمان بالكرم (كتاب كريم) .

لابد أن الملكة سمعت عن سليمان، وعظمة ملكه، وعلو شأنه، فوصفت كتابه بالكرم وقد يكون الكتاب خُط على ورق فاخر وبخط جميل. قال صاحب التحرير: «ووصف الكتاب بالكريم، ينصرف إلى نفاسته في جنسه بأن كان نفيس الصحيفة، نفيس التخطيط، بهيج الشكل، مستوفيا كل ما جرت عادة أمثالهم بالتأنق فيه، ومن ذلك أن يكون مختومًا [2] .

فُتح الكتاب فإذا فيه: «إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلو علي وأتوني مسلمين» .

قال البيضاوي: «وهذا كلام في غاية الوجازة، مع كمال الدلالة على المقصود، لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الصانع تعالى وصفاته صريحًا أو التزاما، والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل، والأمر بالإسلام الجامع لأمهات الفضائل» [3] .

والكتاب أشبه ما يكون ببرقية موجزة في غاية الإيجاز!!! والكتاب مبدوء بالبسملة، وهذا يدل على أن البسملة كانت معروفة على عهد سليمان النبي. ولا غرابة في ذلك. فالإيمان عند جميع الأنبياء واحد، والذي يختلف هو الشريعة فقط.

(1) سيد قطب، مرجع سابق، (5/ 2639) .

(2) ابن عاشور، مرجع سابق، (9/ 1258) .

(3) البيضاوي، مرجع سابق، (4/ 266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت