{أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} . العلو: الاستكبار. قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ} [1] أي: استكبر. و (ألا) مكونة من: أن. التفسيرية. ولا الناهية.
والمعنى: «لا تتكبروا كما يفعله جبابرة الملوك» [2] .
أتوني مسلمين: هي دعوة لهم للدخول في الإسلام -دين الأنبياء جميعًا-.
والإسلام: هنا: قد يراد منه المعنى اللغوي بمعنى: الانقياد والخضوع، وقد يراد منه الدخول في دين الله الذي جاء به سليمان عليه السلام.
ملكة سبأ تستشير الملأ من قومها: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} [3] .
الفتوى: «الجواب في الحادثة. اشتقت على طريق الاستعارة من الفتى في السن، والمراد بالفتوى هنا: الإشارة عليها بما عندهم فيما حدث لها من الرأي والتدبير» [4] .
فهمت الملكة من الكتاب أن الأمر جد خطير، فطلبت من أشراف قومها إسداء النصح، وتقديم المشورة، وفي مسلكها هذا دليل على صحة المشاورة، إما استعانة بالآراء وإما مدارة للأولياء [5] .
إن مشاورة الحاكم لأهل الحل والعقد من قومه من أوجب واجباته، ومن أفضل الوسائل في إستخلاص أفضل الآراء، وإصدار أحسن القرارات، ومشاركة الناس في عقولهم، وقد قيل: «حسن المشورة من المشير قضاء لحق النعمة» . وقيل: الاعتصام بالمشورة نجاة، وقيل: نصف عقلك مع أخيك فاستشره، وقيل: إن المشورة تقوم إعوجاج الرأي [6] .
(1) سورة القصص، الأية: 4.
(2) الشوكاني، مرجع سابق، (4/ 170) .
(3) سورة النمل، الأية: 32.
(4) الزمخشري، مرجع سابق، (3/ 352) .
(5) ابن العربي، مرجع سابق، (3/ 486) .
(6) البيهقي، إبراهيم بن محمد، المحاسن والمساوئ، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية 1420 هـ- 1999 م) ، ص 272.