فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1064

ثم إن اللهَ - سبحانه وتعالى - أرادَ أن يُري نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - اصطفاءه له بصورة مادية، وهي نزع نصيب الشيطان في ما يُدرك إمساكه من قلبِه الشريف - صلى الله عليه وسلم - فإخراج القلب وتنقيته أمر عظيم رآه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم ينساه، ثم إن هذه إرهاصات جعلها اللهُ - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - دليلًا لنبوته؛ حتى إذا جاءه الوحيُّ كان - صلى الله عليه وسلم - أقدر على تحمله.

فمثلًا: حادثة الفيل؛ حدوثها في عام ميلاده - صلى الله عليه وسلم - تدعم قدسية رسالته، و قدسية البيت الحرام الذي جاء ليجعله قبلة للعالمين ....

وعليه: فهذه الحادثة العجيبة (شق الصدر) هي معجزة ربانية، فيها تجسيد مادي لنصيب الشيطان من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلم يعد له فيه نصيب، وهذا يقوى إيمانه من جهةٍ، و تُظهر قدرةِ الله - عز وجل - من جهةٍ أخرى ... .

ثانيًا: إن قولهم: (خرافة حادثة شق الصدر) بيّنتُ أنه مجرد سخرية على نبيِّ اللهِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وهي مسألة إيمانية يؤمن بها المسلمون؛ أما بالنسبة للسخرية فإني قادر على ذلك؛ أسخر كما سخروا، ولكني لستُ مثلهم؛ فكان من الممكن أن أقول مثلًا: لو تخبروننا عن بعضِ الخرافات التي ذكرها الكتابُ المقدس، مثل: خرافة خروج أجساد القديسين من القبور، وانشقاق الهيكل والتاريخ ينفى هذه الخرافة، وخرافة أن هيرودس قتل جميع أطفال بيت لحم وقت ميلاد المسيح، وخرافة ظلام الأرض كلها مدة ثلاث ساعات أثناء وجود يسوع على الصليب، وخرافة البواسير الذهب؛ كل إنسان يصنع تمثال لبواسير أخيه من الذهب فهذه قصة خرافية لا فائدة منها، فلا أعلم لماذا ذُكرت في الكتاب المقدس، وأحيلكم لقرأتها جيدًا في (سفر صموئيل الأول 6 عدد 4/ 5) وفي (الإصحاح الخامس عدد 6/ 12) .

أكتفي مما سبق بذكرِ خرافةٍ واحدةٍ فقط بتفصيلٍ هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت