ثانيًا: إن المعترض غاب عن نظره أمرٌ هام جدًا، وهو أن الذي أمر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ قبضة من التراب هو جبريل، وجبريل ملك من عند الله ....
إذًا: محمد - صلى الله عليه وسلم - رسول من عند الله يوحى إليه من طريق ملك هو جبريل ... وبذلك يكون قد انقلب السحر على الساحر - بفضل الله-.
قالوا: الماكر من أسماء الله هل هذا الاسم يليق بالله؟!
الماكر اسم لا يليق أبدًا به - سبحانه وتعالى -
وتعلقوا بقول الله - سبحانه وتعالى: {إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } (الأنفال) .
الرد على الشبهة
أولًا: إن اسم الماكر ليس من أسماء الله - سبحانه وتعالى -، وقد أخطأ من ادعى ذلك؛ وإنما هو صفة من صفاته؛ فكل اسم صفه وليست كل صفة اسم ....
قال ابنُ القيم في كتابه بدائع الفوائد (ج 1 / ص 169) : ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في إشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا فأدخله في أسمائه الحسنى فاشتق له اسم الماكر والخادع والفاتن والمضل والكاتب ونحوها من قوله ويمكر الله ومن قوله وهو خادعهم ومن قوله لنفتنهم فيه