فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1064

من الشبهاتِ القديمةِ التي وردت في شأن يوسفَ - عليه السلام - أنهم قالوا: القرآنَ الكريم ذكر أن يوسف همّ بامرأةِ العزيزِ بعد أن همّت به، فحل ملابسَه وكاد أن يجامعها لولا أن رأى صورةَ أبيه يعقوب وهو يحذره من الزنا ....

فكيف يقول المسلمون: إن الأنبياء معصومون، وهذا نبي الله يوسف ارد الزنا ... ؟!

استشهدوا على ذلك بما جاء في بعضِ كتبِ التفاسير لقولِه - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } (يوسف) . فمن هذه التفاسير ما يلي:

1 -تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور (للسيوطي) : اخرج عبد الرزاق، والفريابين وسعيد بن منصور وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لما همت به تزينت ثم استلقت على فراشها، وهم بها جلس بين رجليها يحل تبانه نودي من السماء: «يا ابن يعقوب، لا تكن كطائر ينتف ريشه فيبقى لا ريش له» فلم يتعظ على النداء شيئًا، حتى رأى برهان ربه جبريل - عليه السلام - في صورة يعقوب غاصًا على أصبعيه. ففزع فخرجت شهوته من أنامله، فوثب إلى الباب فوجده مغلقًا، فرفع يوسف رجله فضرب بها الباب الأدنى فانفرج له، واتبعته فأدركته، فوضعت يديها في قميصه فشقته حتى بلغت عضلة ساقه، فألفيا سيدها لدى الباب. أهـ

2 -تفسير ابن جرير: قال أبو جعفر: ذكر أنَّ امرأة العزيز لما هَمَّت بيوسف وأرادت مُراودته، جعلت تذكر له محاسنَ نفسه، وتشوّقه إلى نفسها، كما:-

19013 - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (ولقد همت به وهم بها) قال: قالت له: يا يوسف، ما أحسن شعرك! قال: هو أوَّل ما ينتثر من جسدي. قالت: يا يوسف، ما أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله. فلم تزل حتى أطمعته، فهمَّت به وهم بها، فدخلا البيت، وغلَّقت الأبواب، وذهب ليحلّ سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت، قد عضَّ على إصبعه، يقول:"يا يوسف لا تواقعها فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت