ثانيًا: إن الآية الكريمة التي معنا تتكلم عن صنف من هؤلاء الصابئة هم الصنف الموحد قبل المسيحية؛ هذا الصنف الذي أمن بالله - سبحانه وتعالى - إيمانًا صحيحًا جانب الشركيات الحالية وهم لا خوف عليهم وهم يحزنون
قال - سبحانه وتعالى - في شأنهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) } (البقرة) .
نلاحظ قوله - سبحانه وتعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا} .
والمعنى: إن اليهود والنصارى الصابئين الأوائل الذين لم يبدلوا دينهم وآمنوا بالله إيمانًا صحيحًا، ودعوا للتوحيد والأيمان بالبعث والنشور لا خوف عليهم ولاهم يحزنون.
إن الله - سبحانه وتعالى - ذكر الصابئة في موضع آخر للبيان، وذلك لما قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) } (الحج) .
المعنى: أن كل دين من هذه الديانات السابقة حُرف وحَاد عن التوحيد الخالص فمنه من حُرف وبُدل، ومنهم من لم يُبدل ... فاللهُ - سبحانه وتعالى - يفصل بينهم يوم القيامة يحكم على المبدل والمحرف بالجحيم ويحكم على الموحد بالنعيم ....
أما الآية الأولى لها شرط للسلامة والأمان وهو: من أمن بالله - سبحانه وتعالى - إيمانًا صحيحًا ولم بدل ويحرف، وآمن باليوم الآخر