القول فعول بمعنى فاعل يعني أنه يحصر نفسه عن الشهوات [وقيل: هو الفقير الذي لا مال] له فيكون الحصور بمعنى المحصور يعني الممنوع من النساء. قال سعيد بن المسيب: كان له مثل هدبة الثوب وقد تزوج مع ذلك ليكون أغض لبصره. وفيه قول آخر: أن الحصور هو الممتنع من الوطء مع القدرة عليه. واختار قوم هذا القول لوجهين {أحدهما} : لأن الكلام خرج مخرج الثناء، وهذا أقرب إلى استحقاق الثناء، و {الثاني} : أنه أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء. اهـ
4 -قال ابن حجر في الفتح: قَوْله: (وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر: وَحَصُورًا لَا يَأْتِي النِّسَاء) وَقَعَ هَذَا بَعْد ذِكْر الْمُسَوَّمَة، وَصَلَهُ الثَّوْرِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بِهِ، وَأَصْل الْحَصْر الْحَبْس وَالْمَنْع، يُقَال لِمَنْ لَا يَأْتِي النِّسَاء أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون ذَلِكَ بِطَبْعِهِ كَالْعِنِّينِ أَوْ بِمُجَاهِدَةِ نَفْسه، وَهُوَ الْمَمْدُوح وَالْمُرَاد فِي وَصْف السَّيِّد يَحْيَى - عليه السلام -. اهـ
ثالثًا: إن الأناجيل ذكرت أن يوحنا) يحيى) - عليه السلام - كان حصورًا في طاعةِ الله - سبحانه وتعالى - كما ذكره نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - ... وهذا ما ذكرته الأناجيل عنه كما يلي:
يقول عنه كاتبُ إنجيل متى:"يوحنا عند الجميع نبي" (متى 21/ 26) .
وفي موضعٍ آخرٍ:"أفضل من نبيٍّ". (متى 11/ 9) .
هذه تدعم ما سبق بيانه، وتبطل شبهتهم من كتابهم ... - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.
قالوا: ذكر المفسرون أن يحيى - عليه السلام - سجد للمسيح وهو جنينٌ في بطنِ أمه ...