فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1064

ثالثًا: أما بالنسبة للناسك المكي ورقة بن نوفل فيكفينا الرد بأن نقول إن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - لم تكن له العلاقة الوثيقة بذلك الناسك ولم يقابله إلا بعد نزول الوحي عليه حيث صحبته خديجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إليه فشهد له ورقة ولم يعلمه حيث قال:"هذا الناموس الذي كان ينزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيا، إذ يخرجك قومك، فقال - صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟، فقال:"نعم، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا"."

ومن الثابت أيضًا أن ورقةَ لا يملك العلم والمعرفة التي جاء بها القرآن الكريم وكما ورد في الرواية:"ثم لم ينشب ورقة أن توفى". ونستطيع أن نرد بأن نقول أنه يوجد في القرآن آيات نزلت لحوادث حدثت لا يمكن أن تكون من وحي بحيرا أو الغلام الأعجمي أو ورقة ومنها:

{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (آل عمران 123) .

فكيف يعقل أن يتنبأ بحيرا قبل قرابة أربعين سنة بغزوة بدر، وكذلك كيف أوحى ورقة للنبيِّ بهذه الآية وهو في قبره والأمر ينطبق على قولِه - سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النور 11) . وغيرها من الآيات، كيف استطاع ورقة، أو بحيرا، أو الغلام الأعجمي أن يتنبأ بظهور الروم على الفرس: {غُلِبَتِ الرُّومُ 2} فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ {3} فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ {4} ) سورة الروم).

أو أن يتنبأ بأن المسلمين سيدخلون مكة فاتحين: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا)} الفتح 27). وغيره الكثير وكله يدل على أن القرآنَ من عندِ الله - سبحانه وتعالى -. اهـ بتصرف يسير.

رد شبهة: هل محمد رسول الإسلام ألف القرآن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت