ثانيًا: جاء في موقعِ الإسلام أم المسيحية (أغلق) ردٌ طيب يقول صاحبه:
أولًا: بالنسبة للراهب النصراني بحيرة فيكفينا الرد بالقول بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقابله إلا مرة واحدة في حياته وكان عمره - صلى الله عليه وسلم - اثنتا عشرة سنة مع عمه أبي طالب عندما صحبه في تجارة له إلى بصري في بلاد الشام وكان ذلك في فترة قصيرة جدًا يستحيل معها أن يأخذ منه ما نسب إليه من علم ومن الثابت يقينا أنه لم يأخذ منه شيئا من العلوم فضلا عن أن بحيرا عاجز في عقله وعلمه عن الإحاطة بأقل القليل من العلوم التي جاء بها القرآن وكل ما هنالك وتؤيده الروايات أن الراهب بحيرا تنبأ للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالشأن العظيم وهي النبوة التي شاهد أمراتها فيه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال بحيرا لأبي طالب:"إن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم وحذره من يهود".وهذه القصة حجة للرسول - صلى الله عليه وسلم - في نبوته، وليست حجة عليه وهي حجة كذلك على من استدل بها لإثبات أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ القرآن من بحيرا.
ثانيًا: أما بالنسبة للغلامِ الأعجمي فقد اختُلف في تعيينه، قال الإمامُ الشنقيطي في أضواءِ البيانِ عند تفسير قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} (النحل 103) .
وقد اختلف العلماءُ في تعيين هذا البشر الذي زعموا أنه يعلم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد صرح القرآن بأنه أعجمي اللسان. فقيل: هو غلام الفاكة بن المغيرة، واسمه جبر، وكان نصرانيًا فاسلم. وقيل: اسمه يعيش عبد لبني الحضرمي، وكان يقرأ الكتب الأعجمية. وقيل: غلام لبني عامر بن لؤي. وقيل: هما غلامان اسم احدهما يسار، واسم الآخر جبر، وكانا صيقليين يعملان السيوف، وكانا يقرآن كتابًا لهم. وقيل: كانا يقرآن التوراة والإنجيل، إلى غير ذلك من الأقوال.
ويكفينا الرد بالقول بأنه كان أعجميا وغير ملم بالعربية فكيف يقبل ادعاؤهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ القرآن منه وقد رد اللهُ - سبحانه وتعالى - على قولِهم هذا بقوله - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} (النحل 103) .