وبالمثال يتضح المقال: يقول - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) } (آل عمران) .
من المعلوم إن الذي خاطب مريمَ هو ملاكٌ واحدٌ هو جبريل - عليه السلام -، لكنّ اللهَ قال - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} إشارة إلى جبريل - عليه السلام - بأنه من جنسِ الملائكة ....
فالمراد من الآية إذًا ليس آدم بعينه، وإنما قصد الجنس، وهو الجنس البشري لآدم وهم ذريته، و أول واقعة قابيل وهابيل ...
يدعم ما سبق ما جاء في تفسيرِ ابنِ كثيرِ: الظاهر أنه لم يرد آدم عينًا إذ لو كان كذلك لما حسن قول الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} فإنهم إنما أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك، وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص، أو بما فهموه من الطبيعة البشرية فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صَلْصَال من حمإ مسنون [أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ويقع بينهم من المظالم ويرد عنهم المحارم والمآثم، قاله القرطبي] أو أنهم قاسوهم على من سبق. اهـ
من الشبهاتِ التي أُثيرت حول قصةِ آدم - عليه السلام - أنهم قالوا: إن هناك تناقضًا في القرآنِ الكريمِ حول خلق إبليس أكان من الجن أم كان من الملائكة ... ؟
ثم قالوا: الواضح لنا أنه كان من الملائكة ...
جاء اعتراضُهم من خلال استنتاجات من آيات الله الكريمات من وجهين:
الوجهُ الأول: إبليسُ من الملائكةِ: