فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1064

ومن قوله يضل من يشاء وقوله تعالى: كتب الله عن قوله فإن هذه الأسماء لم يطلق عليه - سبحانه وتعالى - منها إلا أفعال مخصوصة معينة فلا يجوز أن يسمى بأسمائها. اهـ

ثانيًا: إن مكر الله - سبحانه وتعالى - الذي جاء في الآية هو: التدبير في الخفاء كي يدافع عن المؤمنين ليكون الجزاءُ من جنس العمل؛ فمكره - سبحانه وتعالى - هو دفاعه عن المؤمنين الصابرين ...

ومن هنا نفهم أن المكر على نوعين:

الأول: مكرٌ محمود: فمكره - سبحانه وتعالى - هو دفاعه عن المؤمنين ونصرتهم؛ ولذلك وصف نفسه - سبحانه وتعالى - بأنه خير الماكرين، وليس شر الماكرين، ولا أمكر الماكرين .... قال - سبحانه وتعالى: {إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } (الأنفال) .

الثاني: مكر مذموم: وهو ما يفعله أعداء الله - سبحانه وتعالى - بالمؤمنين من مكائد لظلمهم .... قال - سبحانه وتعالى - في شأنهم: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (43) } (فاطر) .

إذًا من خلال ما سبق ومن الآية الكريم فهمنا: أن المشركين دبروا في الخفاء أن يثبتوا النبيَّ الكريم - عليه السلام - أو يقتلوه أو يخرجوه، فدبر الله - سبحانه وتعالى - نجاة النبيِّ الكريم - عليه السلام - من مكرهم، ليدافع - سبحانه وتعالى - عن نبيِّه، ليكون الجزاءُ من جنس العمل.

جاء في التفسير الميسر: واذكر - أيها الرسول- حين يكيد لك مشركوا قومك بـ"مكَّة"; ليحبسوك أو يقتلوك أو ينفوك من بلدك. ويكيدون لك، وردَّ الله مكرهم عليهم جزاء لهم، ويمكر الله، والله خير الماكرين. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت