ثانيًا: إن السنةَ المطهرة لم يرد بها حديثٌ صحيحٌ بهذا الشأن.
ثالثًا: إن المفسرين ذكروا أقولًا تحت قولِ اللهِ - سبحانه وتعالى: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} .
منها: أن الجنَ كانوا يعيشون قبل خلقِ آدم فسفكوا الدماء، وهذا قد يقبل إذ أن دماءَ الجن ليست كدماءِ البشر، وقد ثبت في الأحاديثِ أن الجنَ يأكلون ويشربون
والذي تميل إليه نفسي هو الظاهرُ من الآيةِ الكريمةِ نفسها أن اللهَ - سبحانه وتعالى - قد أطلع الملائكةَ على حالِ بني آدم وعن طبيعتهم، كيف سيفسدون في الأرضِ، ويسفكون الدماء فقالت الملائكة على سبيل السؤال عن معرفة الحكمة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}
فكان الجوابُ من الربِّ - سبحانه وتعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
يدلل على ما سبق هو ما جاء في الآتي:
1 -تفسير ابن كثير: قال ابن أبي حاتم: وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا الحسن، قال: قال الله للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً} قال لهم: إني فاعل. فآمنوا بربهم، فعلمهم علمًا وطوى عنهم علمًا علمه ولم يعلموه، فقالوا بالعلم الذي علمهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ؟ {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} قال ابن جريج: إنما تكلموا بما أعلمهم الله أنه كائن من خلق آدم، فقالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} وقال ابنُ جرير: وقال بعضهم: إنما قالت الملائكةُ ما قالت: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} ؛ لأن الله أذن لهم في السؤال عن ذلك، بعد ما أخبرهم أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة، فقالت على التعجب منها: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم!؟ فأجابهم ربهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} يعني: أن ذلك كائن