ثانيًا: إن إبليسَ كان من الجن ولم يكن من الملائكة، ولا يوجد تعارض في القرآن الكريم أبدًا، ويزول هذا التعارض المزعوم من خلال الجمع بين الآيات؛ فالخطاب كان موجهًا للملائكة الحضور وكان إبليسُ حاضرًا بينهم ...
إبْلِيس: هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة ولم يكن منهم، ولكنه كان من المقربين لشيء يعلمه الله إما أنه كان كثيرَ الطاعةِ فأصبح رئيسًا للملائكة ....
فلما أمر اللهُ تعالى بالسجود لآدم سجدت الملائكة الحضور إلا إبليس لم يكن من الملائكة، ولم يسجد؛ بل امتنع وتكبر ....
والدليل على ذلك هذه الآية التي خصصت الآيات العامة التي استشهد بها المعترضون -تذكر أن إبليس كان من الجن- قال - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) } (الكهف) .
يدلل على ما سبق ما جاء في الآتي:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) } (الأعراف) .
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) } (الحجر) .
3 -قوله - سبحانه وتعالى: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) } (ص) .
4 -قوله - سبحانه وتعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) } (الرحمن) .