فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1064

وعليه: فإن المسلم يكفيه أن تأتي آيةٌ في كتابِ الله - سبحانه وتعالى -، أو حديثٌ من رسولِ اللهِ يحرم أكلَ لحم الخنزير ...

لم يعلم المسلمون الأوائل الحكمة من تحريم أكلِ لحم الخنزير ولكنهم أمنوا بحرمة أكله؛ فهم أهل إيمان عظيم لا يسألون عن مسالة هل هي سنة واجبة أم مستحبة؟ بل كانوا يفعلون كل أنواع العبادات بإيمان عميق فسهل اللهُ لهم الطرق إلى طريقه وجنته ... منهم من كان يقول به مرض ولم يعرفوا شيئًا عنه إلى أن كثرت الأبحاث العلمية الحديثة لتثبت لنا أن الاعتياد على تناول لحم الخنزير فهو ضار، وليس كما يقول المعترضون ... فإن معظم لحم الخنزير ودمه وأمعائه بها ديدان شديدة الخطورة (الدودة الشريطية وبويضاتها المتكلسة) وأمراض أخرى، كما حرم اللهُ الميتة والمخنوقة والمسفوحة (الدم) لضررها وكثرة الميكروبات والمواد الضارة بها، مما يدل على أن الضرر ينصبُ أيضًا على أكل لحم الخنزير ....

ومن رحمة الله - سبحانه وتعالى - بنا، وتيسيره علينا، أنه أباح لنا أكل الطيبات، ولم يحرم علينا إلا الخبائث، قال - سبحانه وتعالى:"وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ" (الأعراف 157)

هذه من الحكمة التي ظهرت لنا، ولعل هناك حكم أخرى لا نعلمها ...

وصدق اللهُ لما قال:"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) " (يوسف) .

ثانيًا: إن الإسلام العظيم أتى برخصة لأكله لم تأت في العهد القديم ولا العهد الجديد، وهذا من رحمة الله بعبادة .... فإذا وجد الإنسان نفسه قد يهلك إلا إذا أكل هذا اللحم لعدم وجود غيره من طعام، فلا أثم عليه لأنه مضطر، والضرورات تبيح المحظورات، وهذا من داخل الآية نفسها، وذلك لما قال - سبحانه وتعالى:"إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت