الرد على الشبهة
أولًا: إن المسلمين جميعًا يعتقدون أن المسيحَ - عليه السلام - كان وجيهًا في الدنيا والآخرة، ومن المقربين؛ أي: له الجاه العظيم في الدنيا والآخرة، ومن المقربين عند اللهِ يومَ القيامةِ ....
فليس معنى أنه - عليه السلام - كان وجيهًا في الدنيا والآخرة أنه إله كما يقول المعترضون لوجهين:
الوجه الأول: أن موسى - عليه السلام - كان وجيهًا أيضًا؛ يقول - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) } (الأحزاب) .
وأتساءل: هل موسى - عليه السلام - إله لأنه كان وجيهًا؛ أي: عظيم القدر والجاه عند اللهِ - سبحانه وتعالى - ... ؟!
ثم إنني أتسأل سؤلًا آخر: أليس ما سبق دليل على كذبِهم لما قالوا: إن المسيحَ هو الوحيد الوجيه في الدنيا والآخرة، وذلك بشهادةِ القرآنِ .... ؟ هذا هو.
الوجه الثاني: أن معنى وجيهًا في الدنيا؛ أي: بالنبوة، والمقصود بالوجاهةِ في الآخرة؛ أي: بالشفاعة. وليس هذا تفسيرًا من عندي حتى لا يقال: هذا الكاتبُ يفسرُ من تلقاء نفسِه ....
جاء في تفسيرِ الجلالين:"إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة"أَيْ: جِبْرِيل"يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ"أَيْ: وَلَد"اسْمه الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم"خَاطَبَهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا تَلِدهُ بِلَا أَب إذْ عَادَة الرِّجَال نِسْبَتهمْ إلَى آبَائِهِمْ"وَجِيهًا"ذَا جَاه"فِي الدُّنْيَا"بِالنُّبُوَّةِ"وَالْآخِرَة"بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا"وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ"عِنْد اللَّه. اهـ