الوجه الثاني: أن حرف العطف (الواو) يقتضي المغايرة، ولا يقتضي الشرك إلا في مواضع معينة مثل: (اعتمدتُ على الله وعليك)
والصحيح: (اعتمدتُ على الله ثم عليك)
إذًا: حرف العطف يقتضي المغايرة في الأصل لا الشرك ....
مثال ذلك: (ذهب أحمد وإسماعيل إلى المسجد) فالظاهر لنا أن أحمد غير إسماعيل ...
والسؤال: هل أحمد هو إسماعيل أم أنها شخصان مختلفان ... هذا هو
فحينما يقول الله - سبحانه وتعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) } (آل عمران) .
هل معنى ذلك أن الله تساوى مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أم أنهما يختلفان؛ لأن حرف العطف يقتضي المغايرة ... ؟
إذا معنى الآية هو: أيها المسلمون أطيعوا أمر الله - سبحانه وتعالى - وأطيعوا أمر رسولكم - صلى الله عليه وسلم - أيضًا.
إن قيل: لماذا يذكر اسم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بجانب الله - سبحانه وتعالى - كثيرًا؟!
قلتُ: لأنه - صلى الله عليه وسلم - أحب الخلق إلى الله - سبحانه وتعالى - فهو حبيب الله ... أوجب اللهُ - سبحانه وتعالى - علينا محبَّته؛ فُيذكر اسمه كل يوم - صلى الله عليه وسلم - خمس مرات مع الأذان
قال حسان بن ثابت - رضي الله عنه:
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه *** إذا قال في الخمس المؤذن أشهدُ
وشق له من اسمه ليجله ... *** ... فذو العرش محمود وهذا محمدٌ.