أولًا: ليس هناك تناقضًا البتة؛ فالآية الأولى: تتحدث عن العدل في النفقة والمبيت والمعيشة .... وهذا ممكن لمعظم الرجال أن يعدلوا في هذه الأمور بين أربعة نسوة، ومن لم يستطع أن يعدل، فعليه بواحدة حتى لا يظلم نفسه والأخريات
قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"من كانت له امرأتان فمالَ إلى إحداهما, جاء يوم القيامة وشِقّه مائل".
(سنن أبى داود, صحيح الجامع 6515) .
أما الآية الثانية: فهي تتحدث عن الحب والميل القلبي، فمهما يعدل الإنسان بين زوجاته الأربعة أو الثلاثة أو الاثنين في النفقة والمبيت والمعيشة .... لن يعدل بينهن في الحب أبدًا؛ فإن القلب يحب هذه ويفضلها تفضيلًا عن تلك ...
لهذا قال - سبحانه وتعالى: {ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} .
أي: في الحب، وقد جاء حديث ضعيف فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إني أعدل فيما أملك مثل النفقة والمبيت ... فلا تؤخرني يا رب فيما لا أملك وهو قلبي ...
جاء ذلك في مسند أحمد برقم 23959 حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ وَعَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ عَفَّانُ وحَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ قَالَ عَفَّانُ وَيَقُولُ: هَذِهِ قِسْمَتِي ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ.
تعليق شعيب الأرنؤوط: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة - وعبد الله بن يزيد - وهو رضيع عائشة.