إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ، بِخِلَافِ السَّرِقَة فَإِنَّهُ تَنْدُر إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهَا، فَعَظُمَ أَمْرهَا، وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتهَا لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الزَّجْر عَنْهَا. أهـ
قلتُ: إن السرقةَ من أكبرِ الجرائم التي تنفر منها النفوسُ والتي تتنافي مع مقاصدِ الشريعةِ، وتتنافي مع الإيمانِ الصحيح .... ثبت في صحيح البخاري برقم 6284 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
وعليه: فإن الحدودَ التي شرعها اللهُ - سبحانه وتعالى - تساعدُ على استقرار الأمن الحقيقي للمجتمعِ والأسرِ، وعلى العكس من ذلك فإننا نجد أن القوانين الوضعية التي منبعها الغرب تساعد على نمو الإجرام وانتشاره ...
مثال ذلك: السجن (الحبس) يدخل فيه المجرم صغيرًا ويخرج منه مجرمًا كبيرًا لتعرّفه هنالك على مجرمين أكبر منه خبرةً ....
إن قيل: إن السارق بعد قطع يده يعيش عالة على المجتمع لا يعمل ...
ثانيًا: إن هناك سؤالًا يطرح نفسه هو: ما هي مقدار السرقة التي تقطع فيها اليد؟
الجواب: هو فيما ذكره الإمام النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه لصحيحِ مسلمٍ قال: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى قَطْع السَّارِق فِي الْجُمْلَة، وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي فُرُوع مِنْهُ. قَوْله: (عَنْ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يَقْطَع السَّارِق فِي رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا) وَفِي رِوَايَة (قَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: لَا تُقْطَع يَد السَّارِق إِلَّا فِي رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا) وَفِي رِوَايَة: (لَا تُقْطَع الْيَد إِلَّا فِي رُبْع دِينَار فَمَا فَوْقه) وَفِي رِوَايَة: (لَمْ تُقْطَع يَد السَّارِق فِي عَهْد رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فِي أَقَلّ مِنْ ثَمَن الْمِجَنّ) وَفِي رِوَايَة اِبْن عُمَر - رضي الله عنه - قَالَ: (قَطَعَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سَارِقًا فِي مِجَنّ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم) وَفِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة (قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: لَعَنَ اللَّه السَّارِق يَسْرِق الْبَيْضَة فَتُقْطَع يَده وَيَسْرِق الْحَبْل فَتُقْطَع يَده) . أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى قَطْع يَد السَّارِق