حَمْلهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَتْ قِيمَته عَشَرَة دَرَاهِم اِتِّفَاقًا لَا أَنَّهُ شَرَطَ ذَلِكَ فِي قَطْع السَّارِق، وَلَيْسَ فِي لَفْظهَا مَا يَدُلّ عَلَى تَقْدِير النِّصَاب بِذَلِكَ.
وَأَمَّا رِوَايَة (لَعَنَ اللَّه السَّارِق يَسْرِق الْبَيْضَة أَوْ الْحَبْل فَتُقْطَع يَده) فَقَالَ جَمَاعَة: الْمُرَاد بِهَا بَيْضَة الْحَدِيد وَحَبْل السَّفِينَة، وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يُسَاوِي أَكْثَر مِنْ رُبْع دِينَار، وَأَنْكَرَ الْمُحَقِّقُونَ هَذَا وَضَعَّفُوهُ، فَقَالُوا: بَيْضَة الْحَدِيد وَحَبْل السَّفِينَة لَهُمَا قِيمَة ظَاهِرَة، وَلَيْسَ هَذَا السِّيَاق مَوْضِع اِسْتِعْمَالهمَا، بَلْ بَلَاغَة الْكَلَام تَأْبَاهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُذَمّ فِي الْعَادَة مَنْ خَاطَرَ بِيَدِهِ فِي شَيْء لَهُ قَدْر، وَإِنَّمَا يُذَمّ مَنْ خَاطَرَ بِهَا فِيمَا لَا قَدْر لَهُ فَهُوَ مَوْضِع تَقْلِيل لَا تَكْثِير، وَالصَّوَاب أَنَّ الْمُرَاد التَّنْبِيه عَلَى عَظِيم مَا خَسِرَ، وَهِيَ يَده فِي مُقَابَلَة حَقِير مِنْ الْمَال وَهُوَ رُبْع دِينَار، فَإِنَّهُ يُشَارِك الْبَيْضَة وَالْحَبْل فِي الْحَقَارَة، أَوْ أَرَادَ جِنْس الْبَيْض وَجِنْس الْحَبْل، أَوْ أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ الْبَيْضَة فَلَمْ يُقْطَع جَرَّهُ ذَلِكَ إِلَى سَرِقَة مَا هُوَ أَكْثَر مِنْهَا فَقُطِعَ، فَكَانَتْ سَرِقَة الْبَيْضَة هِيَ سَبَب قَطْعه، أَوْ أَنَّ الْمُرَاد بِهِ قَدْ يَسْرِق الْبَيْضَة أَوْ الْحَبْل فَيَقْطَعهُ بَعْض الْوُلَاة سِيَاسَة لَا قَطْعًا جَائِزًا شَرْعًا، وَقِيلَ: إِنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ هَذَا عِنْد نُزُول آيَة السَّرِقَة مُجْمَلَة مِنْ غَيْر بَيَان نِصَاب، فَقَالَهُ عَلَى ظَاهِر اللَّفْظ وَاللَّهُ أَعْلَم. اهـ
نلاحظ: أن قطع اليد لا يكون إلا على ما هو ذو قيمة كبيرة ....
قلتُ: إن العقوبةَ لا تنص على قطع كلتا يديه؛ وإنما قطع يدٍ واحدةٍ فقط من الرسغ، ثم أن يتحمل شخص واحد مجرم المشقة أخف من إيذاء الألوف الأبرياء الذين لا ذنب لهم ...