فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1064

جاء في تفسير ابن كثير: هذا أيضًا مما يخاطب الله تعالى به عبده ورسوله عيسى ابن مريم - عليه السلام - قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؟ وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رؤوس الأشهاد. هكذا قاله قتادة وغيره، واستدل قتادة على ذلك بقوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} . اهـ

قلتُ: وبالمثال يتضح المقال: قال أحدُ العلماء: - وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى- لو أن أحدًا بلَّغك أن صديقك قد تكلم عليك بسوء، وأنت متيقن أن هذا الإنسان كاذب، لعلمك بخلق صديقك, فماذا تفعل لتظهر كذب هذا النمام؟ إنك تسأل صديقك أمامه، وتقول له: هل قلت علىَّ كذا وكذا؟ فهل أنت شاك في صديقك؟ إنك على يقين من استحالة هذا الأمر، ولكنك تصرفت هذا التصرف لتخزى هذا الكاذب النمّام.

فالسؤال الذي ورد في الآية الكريمة ليس للاستعلام، ولكنه للتوبيخ. اهـ

ثانيًا: إن الآية الكريمة التي ذكرها المعترضون فيها أعجاز قوي؛ لأن المسيح قال:"فتشوا الكتب"؛ ولم تقل الأناجيل أبدًا إنه إله، ولم يقل أبدًا:"أعبدوني"فعبدوه ظلمًا وزورًا ..

ثالثًا: إن المعترضين يتكلمون عن تناقض حول قوله - سبحانه وتعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) } (البقرة) ، حقًا إن الله في الإسلام بكل شيء عليم؛ لكن إله المعترضين ليس بكل شيء عليم؛ فهم يقولون ويعتقدون أن يسوع إله؛ ولكن هذا الإله لا يعلم متى الساعة، ولا يعلم موسم شجرة التين التي من المفترض أنه خلقها بحسب إيمانه ....

بيان ما سبق جاء في الأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت