قلتًُ: لا تعارض في كتابِ اللهِ قط؛ فإن قتلَ الأبناءِ واستحياء النساء كان من قبل ولادةِ نبيِّ الله موسى - عليه السلام - وبعد أرسالةِ من اللهِ - سبحانه وتعالى - لفرعونَ وقومَه فيما بعد ....
هدد فرعونُ باستمرارِ القتلِ والزيادةِ فيه، واستحياء النساء وتسخير الشعب بأعمالٍ شاقةٍ أكثر، هذا يتضح لمن يقرأ الآية التي تلي آيات سورة الأعراف مباشرة فالآيةُ تقولُ عن بني إسرائيل: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) } .
نلاحظ: أن قتلَ الأولادِ، واستحياء النساء كان قبل ولادةِ موسى - عليه السلام - ومجيئه إليهم، وبعد إرسالِ الله لموسى - عليه السلام - إلى فرعون .... وعلى هذا يزول الإشكال - بفضل الله - سبحانه وتعالى -.
ثانيًا: إن الآياتِ كثيرة في كتابِ اللهِ المجيد تبين أن الإيذاء من فرعونَ ومالئه كان قبل ولادةِ موسى - عليه السلام -، وبعد رسالته أيضًا ... فمن هذه الآيات ما يلي:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) } (البقرة) .
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) } (الأعراف) .
3 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) } (إبراهيم) .