فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1064

وقال الربيع بن أنس: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} وذلك أن الجبل حين كشف الغطاء ورأى النور، صار مثل دك من الدكاك. وقال بعضهم: {جَعَلَهُ دَكًّا} أي: فتته.

وقال مجاهد في قوله: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} فإنه أكبر منك وأشد خلقا، {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} فنظر إلى الجبل لا يتمالك، وأقبل الجبل فدك على أوله، ورأى موسى ما يصنع الجبل، فخر صعقًا.

وقال عكرمة: {جَعَلَهُ دَكًّا} قال: نظر الله إلى الجبل، فصار صحراء ترابًا.

وقد قرأ بهذه القراءة بعض القراء، واختارها ابن جرير، وقد ورد فيها حديث مرفوع، رواه بن مردويه.

والمعروف أن"الصَّعْق"هو الغشي هاهنا، كما فسره ابن عباس وغيره، لا كما فسره قتادة بالموت، وإن كان ذلك صحيحًا في اللغة، كقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68] فإن هناك قرينة تدل على الموت كما أن هنا قرينة تدل على الغشي، وهي قوله: {فَلَمَّا أَفَاقَ} والإفاقة إنما تكون من غشي.

{قَالَ سُبْحَانَكَ} تنزيها وتعظيما وإجلالا أن يراه أحد من الدنيا إلا مات.

وقوله: {تُبْتُ إِلَيْكَ} قال مجاهد: أن أسألك الرؤية. اهـ

ثالثًا: إن الكتاب المقدس ذكر لنا أن الله ليس إنسانًا، وأن اللهَ لا يتجسد في إنسانٍ أبدًا ...

يدل على ذلك دليلان:

1 -سفر العدد إصحاح 23 عدد 19"لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ".

2 -سفر التكوين إصحاح 6 عدد 3"فَقَالَ الرَّبُّ: لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ، لِزَيَغَانِهِ، هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت