فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 1064

وعليه: فإن ما سبق يبطل ادعاء المعترضين الأول الذي فيه: أن رسولَ الإسلامِ جاء بآية تدعو لقتالِ كلِ أهلِ الكتابِ ... .

ثانيًا: إن الصحابة - رضي الله عنه - حينما قاموا بعرضِ الإسلامِ على الدولِ التي لم تسلم إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - حتى يأخذوا بأيديهم من نارِ جهنم إلى جنةِ الرحمن الرحيم؛ حال طواغيت الكفر بينهم وبين ما يدعون إليه، وبالتالي كان لازمًا عليهم أن يخيروهم بين ثلاثِ أمور: الإسلام، أو الجزية، أو القتال؛ فهم يقاتلون الحكومات التي تصدهم عن دعوتهم إلى الله تعالى، وتبليغ دين الله للناس حتى ينقذهم من الجحيم، ويكون ذلك سببا في رضا الرب الكريم، وهذا يسمى بجهاد الطلب، وهو المشار إليه في الآية الكريمة، وقد أسلفنا الحديث في الرد على شبهة: (أمرت أن أقتال الناس) فهو كالآية. وجهاد الطلب هذا فقدناه منذُ زمن طويل؛ بل وافتقدنا جهاد الدفع أيضًا والله المستعان.

وبالتالي: لو سمحت الحكومات المتجبرة بأن يدخل الدعاة إلى بلادهم ويدعون الناسَ لدين الله لتوقفوا عمّا سبق بيانه؛ فما حدث قتال .... ولكن هذا لم يحدث بل تكبروا وتجبروا ....

وأما الدليل على ما سبق ذكره هو في صحيح مسلم برقم 3261 عن بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ:"اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت