فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1064

أولًا: كان على المعترضين أن يفرقوا أولًا بين"إن"الشرطية و"إذا"الشرطية:

إن الشرطية لا تفيد تحقق وقوع الحدث، ولكن تفيد بُعد وقوعِه واحتمالِه ...

جاء في تفسير اللباب لابن عادل: وقال أبو حيان: قال:"والذي أقوله إنَّ «إن» الشرطية تقتضي تعليق شيءٍ على شيءٍ، ولا تستلزمُ تحقُّقَ وقوعه ولا إمكانه، بل قد يكونُ ذلك في المستحيل عقلًا كقوله تعالى {إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العابدين} [الزخرف: 81] ، ومستحيلٌ أن يكون له ولدٌ فكذلك مستحيلٌ أن يكون في شك، وفي المستحيل عادة كقوله تعالى: {فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض} [الأنعام: 35] لكنَّ وقوعها في تعليق المستحيل قليلٌ".اهـ بتصرف

إذًا معني الآيةِ: على فرضِ أنك شككت، ولن تشك، فاسأل علماءَ أهلِ الكتابِ عنك في كتبِهم .. وعندما نزلت هذه الآيةُ الكريمة على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا أشكُ ولا أسأل".

يدلل على ذلك ما جاء في الآتي:

1 -مصنف عبد الرزاق برقم 10211 أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله:"فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك"قال: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا أشك ولا أسأل". اهـ

2 -تفسير ابن كثيرٍ: قال قتاده بن دعامة: بلغنا أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا أشك ولا أسأل"، وكذا قال ابنُ عباسٍ وسعيدُ بنِ جبيرٍ والحسن البصري، وهذا فيه تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب كما قال - سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} (الأعراف 157) ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت