كما إن المتأمل في الكتابِ المقدسِ يجده قد ذكر نبيّ الله يوسفَ - عليه السلام - في أكملِ صورة، ولم يُنسب له أفعالًا مشينة كما نُسِبت لأغلبِ أنبياءِ الكتابِ المقدس من زنا، وقتلٍ، وكذبٍ ....
غير أنني وجدتُ نصًا في سفرِ التكوين يُنسب لنبيِّ الله يوسفَ - عليه السلام - أنه حلف بغيرِ الله - سبحانه وتعالى -؛ حلف بحياةِ فرعونَ!
وأتساءلُ: كيف لنبيِّ من عند اللهِ - سبحانه وتعالى - أن يحلف بغيرِ الله - سبحانه وتعالى -، وقد نهى المسيحُ - عليه السلام - عن هذا الحلفِ؟
جاء ذلك سفر التكوين إصحاح عدد 14"فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «ذلِكَ مَا كَلَّمْتُكُمْ بِهِ قَائِلًا: جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! 15 بِهذَا تُمْتَحَنُونَ. وَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ لاَ تَخْرُجُونَ مِنْ هُنَا إِلاَّ بِمَجِيءِ أَخِيكُمُ الصَّغِيرِ إِلَى هُنَا. 16 أَرْسِلُوا مِنْكُمْ وَاحِدًا لِيَجِيءَ بِأَخِيكُمْ، وَأَنْتُمْ تُحْبَسُونَ، فَيُمْتَحَنَ كَلاَمُكُمْ هَلْ عِنْدَكُمْ صِدْقٌ. وَإِلاَّ فَوَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ إِنَّكُمْ لَجَوَاسِيسُ!» ".
وأما عن نهي يسوع المسيح - عليه السلام - فلقد جاء في إنجيلِ متى إصحاح 5 عدد 33"أَيْضًا سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَحْنَثْ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ. 34 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ، 35 وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ. 36 وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ، لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. 37 بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ".
قد يقال: إن الحلفَ كان جائزًا في العهدِ القديم.
قلتُ: لم يكن الحلف جائزًا؛ فقد جاء في سفرِ هوشع إصحاح 4 عدد 15"إِنْ كُنْتَ أَنْتَ زَانِيًا يَا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَأْثَمُ يَهُوذَا. وَلاَ تَأْتُوا إِلَى الْجِلْجَالِ وَلاَ تَصْعَدُوا إِلَى بَيْتِ آوَنَ وَلاَ تَحْلِفُوا: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ".