قال الدكتور سيد طنطاوي- رحمه الله- في تفسيره:
قوله - سبحانه وتعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَه} ُ (الإسراء 73) .
وإن شأن هؤلاء المشركين أنهم قاربوا في ظنهم الباطل، وزعمهم الكاذب، أن يخدعوك ويفتنوك - أيها الرسول الكريم - عما أوحينا إليك من هذا القرآن، لكي تفتري علينا غيره، وتتقول علينا أقوالًا ما أنزل الله بها من سلطان.
وقوله - سبحانه وتعالى: {وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} بيان لحالهم مع الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - لو أنه أطاعهم فيما اقترحوه عليه.
والمعنى: لو أنك - أيها الرسول الكريم - وافقتهم على مقترحاتهم الفاسدة لأحبوا ذلك منك، و لصاروا أصدقاء لك في مستقبل أيامك. وقد بين القرآن الكريم في كثير من آياته، أن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - أعرض عن مقترحاتهم ورفضها، ولم يلتفت إليها، ومن ذلك قولِه - سبحانه وتعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 15} قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {16} (يونس) .
ثم بيّن - سبحانه وتعالى - بعض مظاهر فضله على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} (الإسراء 74) . أي: ولولا تثبيتنا إياك - أيها الرسول الكريم - على ما أنت عليه من الحق والصدق، بأن عصمناك من كيدهم لقاربت أن تميل ميلًا قليلًا، بسبب شدة احتيالهم وخداعهم .... قال ابنُ عباسٍ: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -