إذًا معنى الخلق المقيد هو: أن المخلوق لا يخلق شيئًا إلا بإذن الله - سبحانه وتعالى - وهذا واضح لنا من الآيات السابقات ... لذلك يقول الله - سبحانه وتعالى - عن نفسه: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} .
ثم إن هناك خلقًا حقيقًّيا، وخلقًا باطلًا؛ يقول - سبحانه وتعالى - عن الأخير:"وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا" (17) (العنكبوت) .
فحقيقة الخلق الحقيقي هي الإيجاد من العدم؛ فالمسيح لم يُوجِد الماءَ أو الطين من العدم؛ وإنما حول من الطين طيرًا ... كما حول موسى من الخشب ثعبانا - بإذن الله - سبحانه وتعالى -.
يقال في للغة العرب: هذا النجار خلق من الخشب بابًا، والمعنى صنع من الخشب بابًا ....
ويبقى السؤال: هل يستطيع النجار أن يخلق عودًا من أراك (سواك) ؟
الجواب: لا، ويبقى المعنى للخلق هنا هو الصنع، وهو تحول المادة من صورة لأخرى كما حدث ذلك مع المسيح وموسى - عليهما السلام - ...
لذلك يقول - سبحانه وتعالى - عن نفسه: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} .
يقول - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } (الحج) .