أولًا: إن المسلمين يعتقدون بحرمةِ الشهرِ الحرام، وبحرمةِ الدماء فيه؛ لأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - علمهم ذلك فالناظر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - يجده كان يغضب إذا انتهكت محارم اللهِ، ولا يغضب لنفسِه أبدًا ....
يدلل على ذلك ما يلي:
1 -صحيح البخاري برقم 6288 عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ:"مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ".
2 -صحيح مسلم برقم 4296 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًا إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شيءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنْتَهَكَ شيءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ - عز وجل -".
ومن خلال القرآن الكريم الذي جاء به - صلى الله عليه وسلم - من عند اللهِ - سبحانه وتعالى - نجد أنه كان من هديهِ - صلى الله عليه وسلم - ألا يقاتل أحدًا في الشهرِ الحرامِ إلا من بدأ بالاعتداء والعدوان فيلجئ إلى الدفاع من أجل الأمان ....
والسؤالُ الذي يطرح نفسه هو: ماذا يفعل المسلمون إذا فوجئوا بمن يخرجهم من المسجدِ الحرامِ، وفي الشهرِ الحرامِ، وهم أهله، وهم أولى به من غيرِهم .... ؟
الجواب على ذلك جاء في قولِه - سبحانه وتعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (البقرة 194) .
جاء في التفسير الميسر: قتالكم -أيها المؤمنون- للمشركين في الشهر الذي حرَّم الله القتال فيه هو جزاء لقتالهم لكم في الشهر الحرام. والذي يعتدي على ما حَرَّم الله