وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25)
(الإسراء) .
6 -صحيح البخاري برقم 5514 عن بِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ:"أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"ثُمَّ أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"ثُمَّ أُمُّكَ". قَال َ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"ثُمَّ أَبُوكَ".
ثانيًا: تبقى السؤال الذي يطرح نفسه علينا هو: لماذا ذكر القرآن الوصية بالأم بعد الوصية بالوالدين ... ؟
الجواب: ذكر الوصية بالأم بعد الوصية بالوالدين؛ لأن دور الأم في معظم حياة الإنسان أعظم بكثير من دور الأب، فهي التي تحملت متاعب الحمل والولادة والرضاعة، كما قال الله - صلى الله عليه وسلم:"حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن" (لقمان 14)
وقال:"وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا" (الأحقاف 15) أما الرجل فحمله خِفًّا (السائل المنوي) ووضعه شهوة.
ومعلوم أن أضعف فترة في حياة الإنسان، والتي يحتاج فيها إلى رعاية ليل ونهار، هي السنوات الأولى من عمره، وهذه الفترة لا يتذكرها أحدُ، فهل أحد منا يتذكر حين كان في بطن أمه أو حين كان رضيعًا ترضعه وتسهر على خدمته؟!
أما الأب فرعايته لولده - عادة - تكون بعد ثلاث سنوات، فالطفل يجد أباه هو الذي يشترى له طعامه وشرابه وملابسه، وهو الذي يأتيه باللعب والحلوى وكل