إذًا من خلالِ ما سبق يتضح لنا: أن اللهَ - سبحانه وتعالى - يُصَلِّي على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وعلى زوجاته، وعلى إبراهيمَ - صلى الله عليه وسلم -، وعلى الصابرين، و يُصَلِّي علينا نحن - المسلمين -.
والمعنى: أنه يثنى على عباده في الملأ الأعلى أمام الملائكة؛ ولكن الصلاة التي يستحقها الصابرون على مصابهم، والصلاة التي يستحقها المؤتون للزكاة، والصلاة التي يخرج بها أهل الإيمان من الظلمة إلى النور، ومن الحيرة إلى الهدى، هذه الصلوات كلها دون الصلاة التي خصَّ اللهُ بها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن صلاةَ الله وملائكته على نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - تنويه بالجهد الهائل الذي قام به هذا الإنسان العظيم - صلى الله عليه وسلم -، كي يخرج الناس من الظلام إلى النور، وهو الذي بدد الجاهلة، وأذهب الظالمَ والظلمات - صلى الله عليه وسلم - وجاء بدين الحق ليظهره على الدينِ كلِه، فجاهد في اللهِ حق جهادِه حتى أتاه اليقينُ
رابعًا: لابد من التفريقِ بين قولين: الأول: الصلاةُ على النَّبِيِّ. الثاني: الصلاة للنَّبِيِّ.
الصلاة على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تم إيضاحها كما سبق، وأما الثانية: لو قلنا بها لكفرنا باللهِ - سبحانه وتعالى - فنحن لا نصلي لأحدٍ إلا له - سبحانه وتعالى - ولا نقول: إن اللهَ - سبحانه وتعالى - يُصَلِّي للنَّبِيِّ، فلا يُتصور أن عاقلًا يقول بمثلِ هذا ...
خامسًا: إن الرواياتِ التي استشهد بها المعترضون في الشقِ الثاني من سؤالِهم منكرة، وموضوعة على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - لا نعترف بها، وبالتالي تسقطهم شبهتهم التي تقول: هل الله يُصَلِّي واستدلالهم بما جاء في السيرة الحلبية للآتي: