استدلوا على زعمهم بقوله - سبحانه وتعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) } (يس) .
الرد على الشبهة
أولًا: إن التحسر والندم أفعال لا تليق بلله تعالى؛ فليس الله متحسرًا أو نادمًا على شيء؛ لأنه - سبحانه وتعالى - خالق الخلق ومحب الحق ... وقد قدّر المقادير قبل أن يَخلُقَ السماوات والأرض بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فهو يعلم بعلمه القديم ما يتحرك في الكون من الذرة إلى المجرة، وما هو كائن وما هو سوف يكون
أدلتي على ذلك كثيرة منها:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) } (الحديد) .
2 -صحيح مسلم برقم 4797 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ:"وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ"."
ثانيًا: إن الذي يتحسر (يندم) في الآية الكريمة هم المُفرطون في حقِ الله - سبحانه وتعالى -
وحقِ العبادِ ... فاللهُ - سبحانه وتعالى - يقول لنبيِّه: ذكرهم يا رسولَ اللهِ بالحسرة يوم القيامة بسبب تكذيبهم للرسل واستهزائهم بهم وذلك حين يعاينون العذاب؛ فحينها تكون الحسرة والندامة عليهم ....
جاء ذلك في عدة تفاسير منها: