فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1064

الآية الثانية: تذكر أن كل إنسان سيحاسب عن أعماله؛ الذي ضل يحاسب عن ضلاله أما الشخص المُضِل الذي أضلَ إنسانًا فهذا يحمل أثم الإنسان الذي قام بإضلاله؛ لأنه هو من علمه الضلال، بالإضافة إلى ضلاله هو نفسه ...

وعليه: هناك فرق بين الشخص الضال، المُضِل؛ الضال يحاسب على ضلاله هو فقط إن لم يدعو إليه، وأما المُضِل فهو يحاسب عن نفسه ويحمل أثم من أضل أيضًا ... وهذا هو المراد من الآية الثانية.

تنبيه هام: إن الآية الكريمة الثانية لم تقل إن المُضِل يحمل كل آثام الشخص الذي أضله؛ بل يحمل فقط فعل الضلال الذي تسبب فيه.

فمثلًا: لو أن إنسانًا علم أخاه شرب الخمر وصار مدمنًا؛ لا يحمل الشخص المُضِل كل ذنوب الشخص الذي أضله بل يحمل إثم شرب الخمر فقط.

وهذا المفهوم هو من قوله - سبحانه وتعالى: {َومِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} لم يقل - سبحانه وتعالى: كل أوزار، بل قال - سبحانه وتعالى: {من أوزار} أي: بعض الأوزار التي فعلها الشخصُ المُضِل ...

يدلل على ما سبق ما جاء في صحيح مسلم برقم 1691 قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ".

ثانيًا: إن التناقض الحقيقي حول حمل الأوزار، وعدم حملها هو مقره الكتاب المقدس الذي يؤمن به المعترضون؛ فتارة يقول: لا أحد يحمل أثم أحد؛ الابن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت