وأما أسماؤه - صلى الله عليه وسلم - هي التي ذكرها هو بنفسه - صلى الله عليه وسلم - كما سبق معنا بيانها في الحديثِ الذي يقول - صلى الله عليه وسلم - فيه:"أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الماحي الذي يُمْحَى بي الْكُفْرُ وَأَنَا الْحَاشِرُ الذي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِى وَأَنَا الْعَاقِبُ". وَالْعَاقِبُ: الذي لَيْسَ بَعْدَهُ نبي.
وفي صحيحِ مسلم برقم 4344 عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً فَقَالَ:"أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَالْمُقَفِّي وَالْحَاشِرُ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ".
قال النوويُّ - رحمه اللهُ - في شرحِه: قَوْله: (وَالْمُقَفِّي وَنَبِيّ التَّوْبَة وَنَبِيّ الرَّحْمَة) وَأَمَّا (الْمُقَفِّي) فَقَالَ شَمِر: هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِب، وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ: هُوَ الْمُتَّبِع لِلْأَنْبِيَاءِ. يُقَالُ: قَفَوْته أَقْفُوهُ، وَقَفَّيْته أُقَفِّيهِ إِذَا اِتَّبَعْته. وَقَافِيَةُ كُلّ شَيْء آخِره. وَأَمَّا (نَبِيّ التَّوْبَة، وَنَبِيّ الرَّحْمَة) ، وَنَبِيّ الْمَرْحَمَة فَمَعْنَاهَا مُتَقَارِب، وَمَقْصُودهَا أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ بِالتَّوْبَةِ وَبِالتَّرَاحُمِ. قَالَ اللَّه - سبحانه وتعالى: {رُحَمَاء بَيْنهمْ} . {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} . وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيث آخَر (نَبِيّ الْمَلَاحِم) لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ بِالْقِتَالِ. قَالَ الْعُلَمَاء: وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاء مَعَ أَنَّهُ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - أَسْمَاء غَيْرهَا كَمَا سَبَقَ لِأَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة، وَمَوْجُودَة لِلْأُمَمِ السَّالِفَة. اهـ