ثانيًًا: إن الآية الكريمة التي استند بها المعترضون على شبهتهم لم تخبر أبدًا أن النجوم هي التي تحرق الشياطين؛ بل الآية تقول: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} (الملك 5) .
نلاحظ: أنها تتحدث عن مصابيح مضيئة تحرق الشياطين، وهذه المصابيح قد تكون نجومًا، وقد تكون شهبًا، لكننا تعلمنا أن القرآن يُفسر بالقرآن الكريم، فنجد في موضع آخر أن الله يتحدث عن شهب لا عن نجوم
دلت على ذلك آيات قرآنية توضح المعنى كما يلي:
1 -قوله - سبحانه وتعالى: {أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) } (الجن) .
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) } (الحجر) .
3 -قوله - سبحانه وتعالى - {: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) } (الصافات) .
إذًا من خلال ما سبق تبين لنا: أن الله - سبحانه وتعالى - يحرق الشياطين الذي يريدون استراق السمع بأن يرسل عليهم شهب تحرقهم، لا بإرسال النجوم كما ادعى المعترضون ...
وبالتالي: لا يحق لعاقل أن يعترض على أمر غيبي لم يشاهده بعينه، ولا يحق له أن يعترض على عقوبة قدرها اللهُ على بعض الشياطين الذي يسترقون السمع بإرسال شهب حارقة لكل واحد منهم، وليس هناك ما ينفي حدوث هذا الامر من