فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1064

الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ."

والشاهد من الحديثِ قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". دل ذلك على أن هذا الغضبَ تسبب فيه الشيطان، فهو غضب لدنيا ...

الثاني: الغضب المحمود: هو غضب لله - سبحانه وتعالى - إذا انتهكت محارمه ... فنبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - كان يغضب إذا انتهكت محارم الله .... يدلل على ذلك ما يلي:

1 -صحيح مسلم برقم 4296 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ خَادِمًا إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شيء قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنْتَهَكَ شيء مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ - عز وجل -".

2 -صحيح مسلمٍ برقم 4708 عن أَبَي هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّى قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وهناك فرقٌ بين الغضبِ المحمود والحزن؛ فالحزن صفة نقص؛ لأن الذي يحزن لا يستطيع أن يدفع الأذية عن نفسِه لجبنٍ بداخلِه ...

وعليه: فإن الغضبَ في تلك المواقف صفة كمال، وأن الحزن في تلك المواقف صفةُ نقص كما نَسب الكتابُ المقدس لربِّ العالمين الحزنَ والأسفَ؛ لأنه خلق الإنسانَ؛ هذا الإنسان الذي فعل الشرَ، فُيغرق الأرضَ كلها إلا نوح - عليه السلام - ومن معه، وذلك في سفر التكوين إصحاح 6 عدد 5"وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت